النووي

31

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَفِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ، طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . وَالثَّانِي : طَرْدُ الْخِلَافِ . وَالتَّصْرِيحُ ، كَقَوْلِهِ : أُرِيدُ نِكَاحَكِ ، أَوْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ نَكَحْتُكِ . وَالتَّعْرِيضُ بِمَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا ، كَقَوْلِهِ : رُبَّ رَاغِبٍ فِيكِ ، مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ ؟ أَنْتِ جَمِيلَةٌ ، إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ، لَا تَبْقَيْنَ أَيِّمًا ، لَسْتِ بِمَرْغُوبٍ عَنْكِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَحُكْمُ جَوَابِ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا حُكْمُ الْخِطْبَةِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فِيمَا إِذَا خَطَبَهَا غَيْرُ صَاحِبِ الْعِدَّةِ . فَأَمَّا صَاحِبُهَا الَّذِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ، فَلَهُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا . فَرْعٌ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ غَيْرِهِ بَعْدَ صَرِيحِ الْإِجَابَةِ ، إِلَّا إِذَا أَذِنَ الْغَيْرُ أَوْ تَرَكَ . وَصَرِيحُ الْإِجَابَةِ أَنْ تَقُولَ : أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ ، أَوْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا ( فِي ) أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةُ الْإِذْنِ . فَلَوْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْإِجَابَةِ ، لَكِنْ وُجِدَ مَا يُشْعِرُ بِهَا ، كَقَوْلِهَا : لَا رَغْبَةَ عَنْكِ ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ ، تَحْرِيمُ الْخِطْبَةِ . وَالْجَدِيدُ ، الْجَوَازُ . وَلَوْ رَدَّتْهُ ، فَلِلْغَيْرِ خِطْبَتُهَا قَطْعًا . وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إِجَابَةٌ وَلَا رَدٌّ ، فَقِيلَ : يَجُوزُ قَطْعًا . وَقِيلَ بِالْقَوْلَيْنِ . وَالْمُعْتَبَرُ ، رَدُّ الْوَلِيِّ وَإِجَابَتُهُ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً ، وَإِلَّا فَرَدُّهَا وَإِجَابَتُهَا ، وَفِي الْأَمَةِ رَدُّ السَّيِّدِ وَإِجَابَتُهُ ، وَفِي الْمَجْنُونَةِ رَدُّ السُّلْطَانِ وَإِجَابَتُهُ . ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ ، أَنَّ سُكُوتَ الْوَلِيِّ عَنِ الْجَوَابِ ، فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ بِسُكُوتِهَا وَقَالَ : سُكُوتُ الْوَلِيِّ لَا يَمْنَعُ قَطْعًا . وَعَنِ الدَّارَكِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي سُكُوتِ الْبِكْرِ ، وَلَا يَمْنَعُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ بِحَالٍ .